الشيخ علي الكوراني العاملي

10

قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية

دخل المسجد قام إليه عمر فانتزع الأسهم من رأسه فحطمها ثم قال : أرئاءً ! قتلت امرءاً مسلماً ثم نزوت على امرأته ، والله لأرجمنك بأحجارك ! ولا يكلمه خالد بن الوليد ، ولا يظن إلا أن رأي أبي بكر على مثل رأي عمر فيه ، حتى دخل على أبي بكر ، فلما أن دخل عليه أخبره الخبر واعتذر إليه فعذره أبو بكر ، وتجاوز عنه ما كان في حربه تلك ! قال فخرج خالد حين رضي عنه أبو بكر وعمر جالس في المسجد فقال : هلم إليَّ يا ابن أم شملة ! قال : فعرف عمر أن أبا بكر قد رضي عنه ، فلم يكلمه ودخل بيته » ! ومعنى أم شملة : أم وزرة ، يعيِّره بأن أمه كانت معدمة فرباها رجل من بني مخزوم ! وقد عارض عمر تأمير خالد فلم يطعه أبو بكر ، ثم طالبه عمر أن يقتله بمالك بن نويرة ، فلم يسمع كلامه ، وقال إن خالداً اجتهد فأخطأ . ولما مات أبو بكر وتولى عمر ، كان أول عمل قام به عزلُ خالد ، وكتب لأبي عبيدة أن يهينه وينزعه عمامته ، ويطلب منه أن يكذب نفسه ويسحب طعنه في أم عمر ، وإن لم يفعل فليقاسمه ما يملك ، ويصادر نصف أمواله ! قال الطبري : 2 / 622 : « عن صالح بن كيسان قال : كان أول كتاب كتبه عمر حين ولي إلى أبي عبيدة يوليه على جند خالد . . وعزل خالد بن الوليد ! حدثنا سلمة عنه قال : إنما نزع عمر خالداً في كلام كان خالد تكلم به فيما يزعمون . . فكتب عمر إلى أبي عبيدة إنْ خالدٌ أكذب نفسه فهو أمير على ما هو عليه ، وإن هو لم يُكَذِّب نفسه فأنت الأمير على ما هو عليه ، ثم انزع عمامته عن رأسه ، وقاسمه ماله نصفين ! فلما ذكر أبو عبيدة ذلك لخالد قال : أنظرني أستشر أختي في أمري ، ففعل أبو عبيدة ، فدخل خالد على أخته فاطمة بنت الوليد ،